اسماعيل بن محمد القونوي
481
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأول جمعا فوجه بتوجيهات أربعة أجودها ما قدمه لأنه اسم جنس يراد به الماهية المتحققة في ضمن القليل والكثير ويراد أحدهما بالقرينة وتدل القرينة هنا على كون المراد كثيرا . قوله : ( أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد ) أو لأنه مصدر في الأصل وهو أيضا اسم جنس يراد به الماهية بالاتفاق وأما باقي الجنس فعند بعضهم الماهية مرادة أيضا فيشمل القليل والكثير وعند بعضهم يراد به الفرد المنتشر ولذا قابل كونه مصدرا بكونه لإرادة الجنس لأنه يحتمل أن يراد به الجنس وأن لا يراد وأما المصدر فهو متعين لإرادة الجنس أو على حذف المضاف أي ذوو جسد « 1 » أو تأويل الضمير الخ أي وما جعلنا كل واحد منهم أي يراد بضميرهم في جَعَلْناهُمْ [ الأنبياء : 8 ] الاستغراق الإفرادي كما يراد بالمحسنين كل محسن كذا قالوا ويرد أن دلالة الجمع على الاستغراق الإفرادي محل نظر والقياس على المحلى بلام الاستغراق ضعيف « 2 » والفاضل السعدي أورد على الوجه الذي قبله بأنه لا تنحسم به مادة الإشكال لأنهم ليسوا ذوي جسد واحد وأجيب بأنه قال في التسهيل يستغني بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الأعلام وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس كذوات انتهى فالمعنى ذوي أجساد لكنه اكتفى بجمع المضاف عن جمعه لكنه مراد كقوله : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [ الطلاق : 6 ] الآية . قوله : ( وهو جسم ذو لون ولذلك لا يطلق على الماء والهواء ومنه الجساد للزعفران ) وهو أي الجسد جسم « 3 » ذو لون فهو أخص من الجسم وعن هذا قال ولذلك لا يطلق على الماء « 4 » والهواء مع أنه يطلق عليهما الجسم وكذا لا يطلق على النار بل على التراب أيضا ولذا قال بعضهم الجسد جسم الحيوان مخصوص به كالبدن بخلاف الجسم والجرم والظاهر من كلام المص إطلاقه على كل جسم ذي لون سواء حيوانا أو غيره والاستعمال قوله : أو على حذف المضاف فالتقدير ذوي جسد . قوله : أو تأويل الضمير لكل واحد أي ما جعلنا كل واحد منهم جسدا . قوله : ومنه الجساد للزعفران أو لأن الزعفران جسم ذو لون يحجب ما وراءه لكونه كثيفا ملونا .
--> ( 1 ) أي مصدر جسد الدم بجسده بمعنى التصق ثم أطلق على معناه المتعارف لأنه مركب من أجزاء ملتصقة وبهذا القدر من المناسبة كاف في النقل ولما كان المراد هنا معناه المعروف دون المصدر قدم الوجه الأول . ( 2 ) إلا أن يقال إنه في وقت قيام القرينة عليه . ( 3 ) قيل والحيوان عبارة عن روح وجسد والروح ما لطف والجسد ما غلظ أي ما جعلناهم جسدا محضا ليس فيه روح متصرف حتى يتحلل فيحتاج إلى البدن فقوله لا يأكلون الطعام تأكيد وتقرير لذلك المعنى انتهى والظاهر المتبادر أن النفي متوجه إلى قوله لآكلون الطعام وما ذكره من أن النفي متوجه إلى الجسد لا حاصل له كما لا يخفى . ( 4 ) قيل والماء يتلون بلون إنائه أو ما يقابله لأنه جسم شفاف قال الرازي له لون ولا يحجب ما وراءه والماء مرئي وسبب الرؤية اللون فلا جرم أن له لونا فما قاله الرازي هو القول العالي .